مولي محمد صالح المازندراني
43
شرح أصول الكافي
ما خلق لأجله من المعارف الإلهيّة والطاعات البدنيّة والطهارة القلبية الموجبة لكمال قربه ورفع درجته عنده تعالى والخلوص عن كلّ ما يوجب البعد عنه . ( ومتعلّم ) فاقد لتلك الحقيقة بالفعل مستعدّ طالب لها ، ثابت في طريق تحصيلها ، سائر في ظلمات الطبيعة بنور ذلك العالم وهدايته وإعلامه ، منحرف عن الطرق المضلّة بتعليمه وإفهامه . ( وغثاء ) إذا لم يكن هذا ولا ذاك ، وهو بضمّ الغين المعجمة والثاء المثلّثة والمدّ ما يجيء فوق السيل من الزبد والوسخ والحشيش البالي والنبات اليابس ، والمراد به هنا أراذل الناس وأوباشهم وأدانيهم الذين أبطلوا قوّتهم الاستعدادية المقدّرة لطلب الكمال بسوء عقائدهم وقبح أعمالهم وأفعالهم وإنّما شبّههم به لاضطرابهم بسيول الشبهات وتقلّبهم بصرصر الشهوات وتحرّكهم بريح المشتهيات من حال إلى حال ، ومن وضع إلى وضع ، وعدم علمهم بمآل اُمورهم وموضع استقرارهم وعدم ثباتهم على محلّ واحد من الاُصول والفروع مثل الغثاء ، أو لأنّ إيجادهم بالعرض وإنّما المقصود الأصلي إيجاد العالم والمتعلّم لانتفاع الناس بهما كما أنّ إرسال الغثاء بالعرض ، وإنّما المقصود الأصلي إرسال السيل ليبقى في الأرض وينتفع الناس به ، أو لأنّ حركتهم في اُمور الدين والدنيا ليست ذاتية بل بواسطة تحريك إبليس وجنوده كما أنّ حركة الغثاء ليست ذاتيّة بل بواسطة تحريك السيل له ولانتفاء القوّة الاستعدادية التي بها يمكن الوصول إلى نهاية الكمال عنهم كانتفاء القوّة الطبيعية الاستعدادية التي من شأنها أن تحرّك الحشيش والنبات إلى غاية كمالهما عن الغثاء وفي الأخير بعد لا يخفى . والمراد بالقسم الأوّل الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وبالثاني شيعتهم ومواليهم ، وبالثالث أصحاب الملل الفاسدة ، ويدلّ عليه ما سيجيء في حديث جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ووجه الحصر أنّ الإنسان في أصل الفطرة إمّا أن يكون جميع كمالاته بالفعل ويكون ذاته نوراً صرفاً وعقله مستفاداً من المبدأ الأوّل على وجه الكمال أو تكون كمالاته بالقوّة ويكون له قوّة استعداد الحركة إلى الكمال ، والأوّل هو الأوْلى ، والثاني إمّا أن يكون مشغولاً باستخراج الكمال من القوّة إلى الفعل سالكاً لطريق تحصيله ، متمسّكاً بذيل ذلك العالم ، أو يكون مشغولاً بما ينافي ذلك الكمال ويبطل ذلك الاستعداد ، فالأوّل هو الثاني والثاني هو الثالث . * الأصل : 3 - محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « اغدُ عالماً أو متعلّماً أو أحِبّ أهل العلم ولا تكن رابعاً فتهلك ببغضهم » .